
بقلم / محمد عماد
لن تسير وحدك أبداً...جملة يحفظها كل مشجع لفريق ليفربول و يرددها دائماً. الفريق الذي كان الأكثر نجاحاً و تتويجاً بالبطولات قبل العهد الجديد لمانشستر يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون. كان دائماً ليفربول هو فخر مشجعيه سواء على نطاق المدينة مع جاره اللدود إيفرتون. أو على مستوى إنكلترا بأكملها حيث كان دائماً هو المتفوق على أبرز منافسيه بفارق كبير مثل مانشستر يونايتد و أرسنال.
سواء كنت من مشجعين هذا النادي أم لا فجماهيره دائماً تنال الإعجاب سواء في طريقة تشجيعها أو في إخلاصها للنادي.
و ها نحن في إبريل الفريق يحيي الذكرى ال 24 لجماهير سالت دمائها من أجل حب الفريق في حادثة هيلسبرو الشهيرة عام 1989.
هذه الحادثة التي جعلت الكثير من جماهير كرة القدم في العالم تتعاطف مع مشجعيه و تعشق هذا الفريق بسبب جماهيره المستعدين لبذل الغالي و النفيس من أجل ناديهم.
و لكن هناك أجيال جديدة تعشق هذا الفريق من أجل جماهيره التي تملئ فراغات ملعب الأنفيلد بالغناء دائماً. و لكن هذه الأجيال لم ترى أبداً فريقها المفضل و هو يحمل كأس الدوري الإنكليزي الممتاز.
فالنادي العريق صاحب ال 18 لقب كان أخرهم موسم 1989 – 1990 و راح الفريق في خبر كان من بعد هذا الموسم.
و بالرغم من التتويج ببطولات أخري سواء كئوس محلية أو على المستوى الأوروبي كأس الإتحاد الأوروبي عام 2001 و دوري أبطال أوروبا عام 2005 إلا أن الشعب الإنكليزي يقدس بطولة الدوري بشكل خاص. لن أقول إنها أهم لديهم من دوري أبطال أوروبا. و لكن شعور السيطرة المحلية في إنكلترا مختلف تماماً عن أي دولة أخرى فبالنسبة لهم دوريهم هو الأفضل في العالم لإنهم مهد كرة القدم.
تبقى غصة في حلق كل مشجع للريدز عدم الفوز بالدوري منذ أن تحول للنظام الجديد ( البريميرليغ ) عام 1992.
منذ عام 1990 حتى الأن شهدت هذه الفترة العصر الذهبي لمانشستر يونايتد المستمر حتى الأن. كما شهدت إنتفاضة للعملاق اللندني أرسنال في منتصف العقد الأول من الالفية الجديدة. و لكن بعد ذلك أصبح ليفربول لا ينافس مانشستر يونايتد و أرسنال فقط. و لا ينافس فريق بعينه. بل أصبح الريدز في صراع مع الأموال.
نجوم جائت و رحلت عن الأنفيلد و أخرون يلعبون للنادي و قاربوا على إنتهاء مسيرتهم و لم ينجحوا بالتتويج بالبريميرليغ. مدربين كثر تعاقبوا على تدريب الفريق و مازالت البطولة غائبة.
متى سيعود ليفربول. و ما هو الحل ؟ شراء النجوم لم يجدي. تعاقب المدربين ليس له فائدة. متى يتحقق الحلم الذي لم يراه أجيال عديدة حتى الأن ؟!!
دعونا نعود بالذاكرة لتاريخ الكرة الإنكليزية سنجد مفارقة غريبة. لأندية القمة في إنكلترا تمر بمستوى صعود ثم تهبط إلى لا رجعة. في حقبة الستينات كان يضم وست هام يونايتد بين صفوفه الأسطورة الراحلة بوبي مور قائد منتخب إنكلترا و حامل لقب كأس العالم 1966 و الهداف جيف هيرست صاحب الهاتريك في مرمى ألمانيا في نهائي المونديال الوحيد الذي توجت به إنكلترا. و لكن هذا الفريق الأن لا يشارك حتى في دوري أبطال أوروبا.
. في نهاية السبعينات كان فريق نوتنغهام فورست يسيطر على القارة العجوز بتتويجه بدوري ابطال أوروبا عاميين متتاليين 1979 – 1980 ثم بدأ مستواه بالهبوط تدريجياً و ما بين الصعود و الهبوط من و إلى البريميرليغ غاب الفريق عن المشاركة في الدرجة الممتازة منذ موسم 1998 – 1999 و مازال يصارع في الشامبيونز شيب حتى أن أجيال عديدة لا تعرف هذا النادي العريق في إنكلترا.
عملاق أخر في إنكلترا هو فريق أستون فيلا الموتج بدوري أبطال اوروبا عام 1981 بدأ مستواه بالهبوط تدريجياً حتى أصبح أحد الأندية المتوسطة في البريميرليغ و لا يتأهل حتى لدوري أبطال أوروبا.
فريق ليدز يونايتد العريق الذي كان وصيفاً لبطولة أوروبا أبطال الكئووس مرتين في السبعينات و كان يضم جيلاً رائع من اللاعبين في بداية الألفية. فتخيلوا فريق كان يضم بين صفوفه تيدي شيرنغهام و روبي كين و ألان سميث و هاري كيويل و مارك فيدوكا و ريو فيرديناند و روبي فاولر و أخرون. بدأ الفريق في الهبوط التدريجي في مستواه و الأن يصارع في الشامبيونزشيب أيضاً و يحلم بالتأهل للبريميرليغ.
بلاكبيرن روفرز صاحب لقب البريميرليغ عام 1994 – 1995 بقيادة ألان شيرر و الذي إعتقد الجميع إنه عملاق جديد قادم بقوة للكرة الإنكليزية و الأوروبية. ثم خابت جميع التوقعات و هبط مستوى الفريق و أصبح يصارع دائماً ما بين الصعود و الهبوط للبريميرليغ.
نستنج من هذا الأمر أن تاريخ كرة القدم الإنكليزية مختلف عن باقي دوريات العالم. فإذا هبط الفريق لا يعود أبداً و لا يوجد شئ في إنكلترا يسمى بقريق كبير أو الأكثر جماهيرية أو التاريخ. لا إنكلترا لا تعترف بذلك. فلو إحتكمنا لهذا المنطق يبقى نوتنغهام فورست أكبر من أرسنال و تشيلسي و مانشستر سيتي حالياً. فهو صاحب لقيبين في دوري أبطال أوروبا مقابل لقب واحد لتشيلسي و لا شئ لأرسنال و مانشستر سيتي. الامر ليس بالتاريخ نهائياً فكرة القدم تتحدث الأن بلغة واحدة هي الأموال..الأموال فقط لا غير.
إذا أجرينا إستطلاع رأي الأن من هو النادي الأكثر شعبية ما بين نوتنغهام فورست و أرسنال. أو نوتنغهام فورست و مانشستر سيتي. أو نوتنغهام فورست و تشيلسي. فبالتأكيد سيكون نوتغهام فورست هو الطرف الخاسر في جميع المقارنات رغم تاريخه العريق.
ليفربول حالياً يفخر بتاريخه و جماهيره و لا ينظر للواقع. فإذا تفاخرتم دائماً بالتاريخ فعليكم قرائته جيداً لتعلموا أن مصير ليفربول إذا ظل هكذا فسيتجه لنفق مظلم مثل أقرانه الذي ذكرناهم في أمثلتنا. فالفريق الأن أصبح عادياً جداً سواء على المستوى المحلي أو الأوروبي وسط تدفق الاموال الرهيب الذي صنع عمالقة مثل تشيلسي و مانشستر سيتي.
ليس الأمر بشراء النجوم و تعاقب المدربين يا ليفربول. فلن تستطيع أن تصمد أمام تدفق الأموال الرهيب على أندية عديدة سواء في إنكلترا أو في باقي أنحاء القارة العجوز.
متى يستفيق جماهير الريدز ليدرك هذه الحقيقة. ألا تتخذون من التاريخ عبرة. إلا متى ستظلوا تفخروا بتاريخكم و جماهيركم بلا ألقاب.
حتى نوتنغهام فورست بدأ في إدراك الحقيقة المؤكدة حالياً في عالم كرة القدم. هي أن الاموال هي كل شئ. فتركوا إدارة الأمور للمالك الكويتي الجديد الحساوي على أمل إعادة أمجاد الماضي.
مانشستر سيتي سيبقي كبيراً ما دام أموال الإمارات تدعمه دائماً. و تشيلسي محصن بالأموال الروسية. و مانشستر يونايتد يعيش حقبة إستثنائية تحت قيادة الثعلب العجوز فيرغسون. و أرسنال هو وضعية خاصة حيث يسعى لجني الأموال فقط على حساب البطولات و هو ناجح في تطبيق سياسته.
ليفربول يحتاج لمالك خليجي. هذا هو الحل الوحيد لإعادة ليفربول. فالتاريخ لن يشفع له مثلما لم يشفع لنوتنغهام فورست و بلاكبيرن روفرز و ليدز يونايتد و وست هام يونايتد.